ملا محمد مهدي النراقي

408

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الامكان نسبته إليه وإلى الواجب على السواء . ويعترض على الدليل حينئذ بأنّه لو تمّ لدلّ على عموم قدرة كلّ أحد ، لأنّه لا يكون أحد غيره - تعالى - حينئذ فاعلا ، بل الفاعلية منحصرة به - تعالى - . وإذا كان الفاعلية والتأثير بالنسبة إلى الكلّ منحصرة به - تعالى - يثبت شمول قدرته - تعالى - على الكلّ ، لما تقرّر وثبت من أنّ فعله وتأثيره انّما هو على سبيل القدرة والاختيار دون الايجاب . وإن قلنا : يجوز أن يكون الممكن واسطة في الايجاد بجهته المستندة إلى الواجب - تعالى - ، فيكون المطلوب حينئذ اثبات عموم قدرته - تعالى - ولو كان بالواسطة بالنسبة إلى بعض الممكنات ؛ فنقول : لا ريب في انتهاء قدرة جميع الفاعلين إليه - تعالى - وليست لغيره قوّة استقلالية على ايجاد شيء حتى يثبت له عموم القدرة بالنسبة إليه ، بل كلّ فاعل سواه يكون واسطة في الإفاضة وتنتهي قدرته إليه - تعالى - ، فكلّ ما له قدرة وقوّة التأثير عموما أو خصوصا تنتهي قدرته إليه ، وإذا انتهت إليه يثبت له عموم القدرة بلا واسطة في القدرة بالمعنى المشهور ، وبلا واسطة أو بواسطة في القدرة المستجمعة . لما تبيّن من أنّ تأثيره إنّما هو على سبيل القدرة والاختيار ؛ هذا . وقيل : المشهور في الاستدلال على عموم القدرة انّ المقتضى للقدرة هو الذات لوجوب استناد صفاته إلى ذاته ، والمصحّح للمقدورية هو الامكان - فانّ الوجوب والامتناع يحيلان المقدورية - ، ونسبة الذات إلى جميع الممكنات على السواء ، فإذا ثبت قدرته على السواء على بعضها ثبت على كلّها . وأنت تعلم انّه لا فرق بين هذا الاستدلال المشهور وبين الاستدلال المذكور في ورود ما تقدّم ؛ والجواب مشترك . ولقائل أن يمنع وجوب استناد جميع صفاته إلى ذاته - تعالى - إن أريد بالاستناد عدم التوسّط مطلقا - لانتقاضه بمثل الإرادة الّتي تتعلّق ببعض الممكنات دون بعض - ، فلا بدّ حينئذ من توسّط صفة أخرى شأنها التخصيص والترجيح ، كما تعلم بالأصلح .